الشهيدة بنت الهدى
70
المجموعة القصصية الكاملة
قالت رباب : أنا لا اقرك على هذا التعبير ، فمتى كان وجود الإنسان مرتبطاً بخواطر طارئة تحملها صفحات ؟ قالت بيداء : ولكنها صفحات تعبر عن واقع وجودي في الحياة ، وتعطي صورة عن الأجواء التي اعيشها ، قالت رباب : ولكنها صورة ليست متكاملة الجوانب ، فالحياة مسرح لمختلف عوامل الانطباعات ، وهي كالروضة التي تحتضن تربتها شتى أنواع الزهور أو مختلف أشكال النبات زهرة عاطرة وشجرة ناظرة ، وعشب متطفل ونبات مجهول وأشواك مدمية . . هذه الروضة هي صورة مصغرة للحياة بتباين ما حوت وارتباط وجود محتوياتها مع بعض ، فإن من طبيعة الأرض التي تحتضن الزهرة ان تفسح مجالا للعشب ومن متطلبات الصعيد الذي يتقبل البذرة ليحيلها إلى شجرة ان يخضع لعوامل تطفل الأشواك عليه . . . وكانت بيداء تستمع إلى رباب بهدوء ثم قالت : ولكنها قد تبقى تحتضن الشوك وحده فتدمي بدون اريج وتنبت العشب المتطفل فقط فتعيق السير بدون ثمر . . قال رباب : ان هذا غير ممكن يا أختاه ، فإن من طبيعة الحياة تعاقب الآلام والآمال ، فلا ألم بدون أمل ولا أمل بدون ألم . . قال بيداء : ولكن قد يفترق أحدهما عن الآخر كما حدث بالنسبة لي ، قالت رباب : انهما لم يفترقا ولكن فترة التعاقب هذه لعلها قد استمرت بشكل أطول . . قالت بيداء ولعل زمن هذه الفترة سوف يمتد مع الحياة فيبعث في النفس معاني اليأس القاتلة ، وهل هناك أقسى وأقوى من